السيد محمد سعيد الحكيم

97

في رحاب العقيدة

فإذا كان أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) قد استطاعوا تكييف الشيعة خلقياً بما يناسب أخلاقهم العالية وسجاياهم الكريمة ، في لين الجانب ، وسجاحة الخلق ، فهم أحرى بأن يعرفوهم مذهبهم في الإمامة والخلافة ، ويأمروهم بمتابعتهم فيه . وإذا كان الشيعة قد تأثروا بهم نفسياً وتفاعلوا معهم خلقي ، فهم أحرى بأن يتابعوهم في أمر الإمامة والخلافة ، ولا يخرجوا عن مذهبهم فيه . فإن هذه المسألة علمية محضة ، والتعرف عليها أهون بكثير من التفاعل في الأخلاق والسجاي . ولا سيما مع أن اضطهاد الشيعة على مرّ العصور ، وشدة محنتهم ، وقسوة الجمهور معهم ، من شأنها أن تجعلهم حاقدين معقدين ، وتحملهم على الشراسة ، ووعورة الجانب ، وسوء الخلق ، لولا تأثرهم بأئمتهم ( عليهم السلام ) وتفاعلهم معهم . مجانبة الجمهور لأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) على أن ملاحظة الواقع القائم بين الأئمة ( صلوات الله عليهم ) والجمهور تشهد بانعزالهم ( عليهم السلام ) عن مجتمع الجمهور العقائدي والثقافي ، وعن كيانهم ، ومجانبة ذلك المجتمع لهم - بعامته وخاصته ، من رواته وفقهائه وسائر علمائه - خصوصاً الأئمة المتأخرين ( عليهم السلام ) ، الذين قويت في عصورهم عقيدة الشيعة الإمامية ، وظهرت معالمها بجلاء ، وقام فيها للشيعة كيان ظاهر متميز . والجمهور وإن كانوا يحاولون إنكار ذلك ، لما لأهل البيت ( عليهم السلام ) من قدسية مفروضة عليهم ، إلا أنه أمر لا يقبل الإنكار ، بعد كونهم في الأصول بين الأشاعرة والماتريدية والمعتزلة وغيره ، وفي الفروع بين